المرأة التي ظنوا أنها يتيمة

«وقّعي يا مارينا. وقّعي الآن، وإلا فلن تحصلي على الماء الليلة أيضًا.»تردد صوت بريغيتا في أرجاء الفناء الداخلي للفيلا الكبيرة في سارّو.

كانت مارينا تجلس على كرسي خشبي قديم تحت شجرة التفاح. كان معصماها مربوطين خلف ظهرها، وكانت شفتاها جافتين ومتشققتين. لقد مرت ثلاثة أيام تقريبًا دون أن تحصل على ما يكفي من الماء.

في اليوم الأول بكت.

في اليوم الثاني توقفت عن البكاء.

وفي اليوم الثالث بدأت تفكر.

أمامها كانت هناك طاولة صغيرة. وفوقها عقد نقل ملكية، وقلم أسود، وكأس من المياه المعدنية.

الماء كان ملكًا لبريغيتا.

أما العقد فكان من المفترض أن يكون متعلقًا بمارينا.

والقلم كان سيقرر ما إذا كانت مارينا ستظل تملك شيئًا كان ملكها منذ سنوات.

شقتها في لورينسبيرغ.

شقة تبلغ قيمتها أربعة وعشرين مليون كرونة سويدية.

شقة كانت عائلة رون تعتقد أنها ستصبح ملكًا لها قريبًا.

لكنهم لم يعرفوا أنهم كانوا يعبثون بالمرأة الخطأ.


الفصل الأول – ثلاثة أيام

قالت بريغيتا:

«يجب أن تكوني عاقلة أخيرًا.»

كانت تجلس تحت مظلة بيضاء وتشرب المياه المعدنية. وكان هاتفها إلى جانبها.

كانت بريغيتا تبث كل شيء مباشرة في مجموعة خاصة على فيسبوك.

قالت للنساء اللواتي يشاهدن البث:

«هل ترون؟ هكذا يبدو الجحود. لقد استقبلنا مارينا بيننا. ومنحناها عائلة. والآن ترفض مساعدة امرأة حامل.»

بدأت التعليقات تظهر على الشاشة.

مسكينة بريغيتا.

زوجات الأبناء في أيامنا هذه لا يفكرن إلا في أنفسهن.

دعيها تقف.

ستتعلم معنى العائلة.

كانت مارينا تسمع الكلمات، لكنها لم تقل شيئًا.

كانت تعرف أن كل كلمة يمكن استخدامها ضدها.

كانت فيليسيا تجلس أيضًا إلى الطاولة.

كانت حاملاً في الشهر السابع.

وضعت إحدى يديها على بطنها، بينما كانت الأخرى تمسك بمنديل.

بدت فيليسيا حزينة.

لكن مارينا لم تعد تصدق دموعها.

قالت فيليسيا بهدوء:

«أنا بحاجة إلى هذه الشقة.»

أجابتها مارينا:

«لديك شقة بالفعل.»

«إنها صغيرة جدًا.»

«إذن ابحثي عن شقة أكبر.»

ضربت بريغيتا الطاولة بيدها.

«كيف يمكنك أن تكوني عديمة الرحمة إلى هذا الحد؟»

نظرت إليها مارينا.

«لأنكم لا تطلبون المساعدة.»

«وماذا نفعل إذن؟»

«أنتم تطلبون ملكيتي.»

كان فيكتور يقف على بعد أمتار قليلة.

كان زوج مارينا.

أو على الأقل كان لا يزال زوجها.

لم يقل شيئًا.

وكان صمته أسوأ من أي إهانة.

قبل ثلاث سنوات قال لها فيكتور إنه يحبها.

وقبل عامين وعدها بأنه لن يلمس أموالها أبدًا.

وقبل عام أخبرها بأنها أصبحت عائلته.

والآن كان يقف هناك ويتفرج على أمه وهي تقيدها.

قالت مارينا:

«فيكتور.»

نظر إليها.

قالت:

«أرجوك.»

كلمة واحدة فقط.

خفض فيكتور عينيه.

«وقّعي فقط يا مارينا.»

أغمضت عينيها للحظة.

وفي تلك اللحظة عرفت أن زواجها انتهى.


الفصل الثاني – المرأة التي لا عائلة لها

كانت عائلة رون تعتقد دائمًا أن مارينا امرأة بلا ماضٍ.

لم يعرفوا قصتها.

ولم تحاول مارينا يومًا أن تخبرهم بها.

بالنسبة إلى عائلة رون، كانت مارينا دال.

امرأة هادئة يُقال إنها فقدت والديها.

امرأة بلا إخوة.

بلا أقارب.

وبلا اسم عائلة قوي.

كانوا يعتقدون أن مارينا كانت محظوظة لأنها تعرفت إلى فيكتور.

لكن ما لم يعرفوه هو أن مارينا كانت تملك ثروة بالفعل قبل أن تقابل فيكتور.

وكانت شقة لورينسبيرغ مجرد جزء صغير منها.

اشترتها عندما كانت في الثامنة والعشرين.

ولم تشترها باسمها الشخصي.

بل من خلال شركة.

فقد كان والدها قد حذرها.

قال لها:

«المال لا يجعل الناس سيئين. إنه فقط يكشف حقيقتهم.»

كان اسم والدها آرتور فالين.

اسم لم تكن عائلة رون تعرفه.

لم يكن آرتور رجل أعمال عاديًا.

فقد أسس عدة شركات في أنحاء الدول الاسكندنافية.

العقارات.

والخدمات اللوجستية.

والتكنولوجيا.

والاستثمارات الخاصة.

لكن مارينا لم تتباهَ باسمه قط.

عندما تعرفت إلى فيكتور، أرادت أن تعرف إن كان يحبها هي أم يحب ثروتها.

لذلك قدمت نفسها كامرأة بسيطة.

وفي ذلك الوقت قال لها فيكتور:

«أنا لا أحتاج إلى أموالك.»

صدقت مارينا كلامه.

حتى هذا اليوم.


الفصل الثالث – الخيانة الأولى

في اليوم الرابع جاءت إنغريد.

كانت إنغريد تعمل في تنظيف منزل العائلة منذ اثني عشر عامًا.

كانت امرأة هادئة لا يكاد أحد يلاحظ وجودها.

لكن مارينا كانت تعرف أن إنغريد ترى أكثر مما يراه الجميع.

جاءت إنغريد وهي تحمل دلوًا عبر الفناء.

وعندما مرت بجوار مارينا همست:

«تماسكي.»

رفعت مارينا رأسها.

وضعت إنغريد الدلو على الأرض وتظاهرت بتنظيفها.

ثم دفعت زجاجة بلاستيكية صغيرة سرًا خلف الكرسي.

شربت مارينا رشفة واحدة فقط.

همست إنغريد:

«ببطء.»

أومأت مارينا.

«لماذا تساعدينني؟»

نظرت إنغريد حولها.

«لأنني أعرف ما فعلوه.»

تجمدت مارينا.

«ماذا تقصدين؟»

«ليس هنا.»

تابعت إنغريد سيرها.

وفي المساء، عندما كان الجميع داخل المنزل، تسللت مرة أخرى إلى مارينا.

هذه المرة أحضرت هاتفًا قديمًا.

قالت:

«خذي هذا.»

أخذته مارينا.

«لماذا؟»

«لأن هاتفك لم يعد يعمل.»

نظرت إليها مارينا.

«بريغيتا حطمته.»

«أعرف.»

ترددت إنغريد.

«لكنها لا تعرف أنني كنت أملك نسخة من جهات اتصالك.»

نظرت مارينا إلى الهاتف.

كان قديمًا.

لكنه كان يعمل.

قالت:

«بمن أتصل؟»

أجابتها إنغريد:

«بوالدك.»

شحبت مارينا.

«والدي مات.»

هزت إنغريد رأسها ببطء.

«هكذا أخبروك.»


الفصل الرابع – الرجل الذي قيل إنه مات

لم تستطع مارينا الكلام لعدة ثوانٍ.

قالت:

«ماذا قلتِ؟»

نظرت إليها إنغريد بجدية.

«والدك حي.»

هزت مارينا رأسها.

«لا.»

«لقد رأيته بنفسي.»

«أين؟»

«قبل ستة أشهر.»

بدأ قلب مارينا ينبض بسرعة.

«لماذا لم يتصل بي؟»

«لأنه كان ينتظر الوقت المناسب.»

«أي وقت؟»

نظرت إنغريد نحو الفيلا.

«الوقت الذي يجبرونك فيه على توقيع شيء.»

أغمضت مارينا عينيها.

فجأة بدأت أشياء كثيرة تبدو منطقية.

لماذا أصرت بريغيتا بهذه السرعة على الشقة؟

لماذا أصبح فيكتور غارقًا في الديون فجأة؟

لماذا ادعت فيليسيا أن حملها يعني أن للعائلة حقًا في شقة مارينا؟

ولماذا كان فيكتور يسألها باستمرار خلال الأشهر الماضية إن كانت قد حدّثت أوراقها المالية «من أجل الأمان»؟

لم يكن الأمر مجرد خلاف على شقة.

كانت هناك خطة.

خطة بدأت قبل هذا اليوم بوقت طويل.

أمسكت مارينا الهاتف القديم.

كان هناك رقم محفوظ مسبقًا.

اسم واحد فقط.

آرتور.

ضغطت على الاتصال.

رن الهاتف مرة.

ثم مرة ثانية.

وفي الرنة الثالثة جاء الرد.

«مارينا؟»

كادت لا تستطيع التنفس.

«أبي؟»

ساد الصمت في الطرف الآخر.

ثم سمعت صوته.

«مارينا الصغيرة.»

بدأت بالبكاء.

لأول مرة منذ ثلاثة أيام.

لكن هذه المرة لم تكن دموع يأس.

كانت دموع ارتياح.


الفصل الخامس – عشر دقائق

سألها آرتور:

«أين أنت؟»

همست مارينا:

«عند عائلة رون.»

«هل أصابوك؟»

ترددت.

«نعم.»

تغير صوت آرتور.

أصبح هادئًا.

هادئًا أكثر من اللازم.

«من فعل بك هذا؟»

نظرت مارينا إلى فيكتور.

كان يقف قرب النافذة.

قالت:

«الجميع.»

صمت آرتور.

ثم سأل:

«هل وقعتِ؟»

«لا.»

«جيد.»

قالت مارينا:

«أبي، أنا لا أفهم شيئًا.»

«لا تحتاجين إلى فهم أي شيء. فقط اصمدي عشر دقائق.»

نظرت مارينا إلى الساعة.

«لماذا عشر دقائق؟»

«لأنني سأكون هناك حينها.»

انتهت المكالمة.

أخفت مارينا الهاتف تحت ملابسها.

لكنها لم تلاحظ أن فيليسيا كانت تراقبها.

وقفت فيليسيا فجأة.

«ماذا فعلتِ؟»

لم تجب مارينا.

ذهبت فيليسيا إلى بريغيتا.

«لقد اتصلت بأحدهم.»

قفزت بريغيتا واقفة.

«بمن؟»

صمتت مارينا.

اقتربت بريغيتا منها.

«بمن اتصلتِ؟»

ابتسمت مارينا.

«بشخص يحبني.»

صفعتها بريغيتا مرة أخرى.

لكن مارينا استمرت في الابتسام.

لم تفهم بريغيتا السبب.


الفصل السادس – الحقيقة عن فيكتور

تقدم فيكتور نحو أمه.

«يكفي.»

استدارت بريغيتا.

«ماذا يكفي؟»

«أنت تضربين زوجتي.»

«زوجتك؟»

ضحكت بريغيتا بسخرية.

«هي ستدمر حياتك.»

نظر فيكتور إلى مارينا.

«إنها تملك شقة قيمتها أربعة وعشرون مليونًا.»

«وماذا في ذلك؟»

«يمكننا حل كل مشاكلنا بها.»

نظرت مارينا إليه.

«كلها؟»

«نعم.»

«ديونك؟»

صمت فيكتور.

«ديون شركة رون للعقارات؟»

شحبت ملامحه.

«من أين عرفتِ ذلك؟»

ابتسمت مارينا.

«أنا أعرف كل شيء.»

تابعت:

«أعرف أن البنك منحكم مهلة أخيرة.»

«وأعرف أن عدة دائنين ينتظرون أموالهم.»

«وأعرف أنكم تحاولون منذ أشهر استخدام شقتي كضمان.»

توترت بريغيتا.

«هذا مستحيل.»

نظرت مارينا مباشرة إلى عينيها.

«لا.»

ثم قالت:

«المستحيل الوحيد هو أنكم اعتقدتم أنني غبية.»


الفصل السابع – المستندات

جاءت إنغريد حاملة ملفًا من داخل المنزل.

ووضعته أمام مارينا على الطاولة.

«وجدته.»

اتجه فيكتور نحوه فورًا.

«ما هذا؟»

أجابته إنغريد:

«نسخ.»

فتحت مارينا الملف.

كانت بداخله رسائل إلكترونية.

وعقود.

ومستندات مصرفية.

ورسائل بين فيكتور وشريك تجاري له.

قرأت مارينا إحدى الرسائل:

«إذا وقعت مارينا، يمكننا استخدام الشقة كضمان. وبعدها تُحل كل المشاكل.»

ساد الصمت.

ثم قرأت رسالة ثانية:

«يجب ألا تعرف أبدًا أن الشركة على وشك الإفلاس.»

تراجع فيكتور خطوة.

نظرت إليه مارينا.

«هل تزوجتني لأنك أحببتني؟»

لم يجب فيكتور.

«أم لأنك كنت تظن أنني امرأة بسيطة بلا عائلة؟»

قال:

«مارينا…»

«أجبني.»

خفض رأسه.

«في البداية لم أكن أعرف شيئًا عن الشقة.»

«لكن لاحقًا؟»

ساد الصمت.

فهمت مارينا.

«لاحقًا اكتشفت الأمر.»

«نعم.»

«وبعدها استخدمتني.»

بدأ فيكتور بالبكاء.

«لم أكن أريد أن تنتهي الأمور هكذا.»

أجابته مارينا بهدوء:

«لكن أنت من جعلها تنتهي هكذا.»


الفصل الثامن – الوصول

فجأة سُمعت أصوات محركات في الخارج.

سيارة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

ذهبت بريغيتا نحو الباب.

كانت هناك سيارات سوداء أمام الفيلا.

وخلفها توقفت سيارة إسعاف.

ثم وصلت سيارة شرطة.

شحبت بريغيتا.

«ما هذا؟»

انفتح الباب.

نزل رجل مسن.

شعره فضي.

يرتدي معطفًا داكنًا.

ونظرته هادئة.

عرفته مارينا فورًا.

«أبي.»

تقدم آرتور فالين ببطء نحوها.

وعندما رأى ابنته توقف.

تغير وجهه.

رأى شفتيها الجافتين.

والعلامات الحمراء حول معصميها.

والجرح على خدها.

ثم اقترب منها.

«من قيدك؟»

أشارت مارينا إلى بريغيتا.

نظر آرتور إليها.

أرادت بريغيتا أن تتكلم.

لكنها لم تستطع إخراج كلمة.

التفت آرتور إلى رجال الشرطة.

«هذه ابنتي.»

أومأ الشرطي.

«نحن نعرف ذلك.»

همست بريغيتا:

«قالوا إن ليس لها والدان.»

أجابها آرتور:

«لها أب.»

ثم أضاف:

«وقد انتظر طويلًا جدًا حتى يعاملها أحد بهذه الطريقة، لكي لا يبقى لديه أي شك بشأن حقيقة هذه العائلة.»


الفصل التاسع – نهاية الكذبة

ألقت الشرطة القبض على بريغيتا.

كما تم استجواب فيكتور.

أما فيليسيا فكانت تجلس داخل سيارة الإسعاف وهي في حالة انهيار تام.

واتضح لاحقًا أن بريغيتا كانت تضغط عليها.

كانت عليها ديون.

وكانت خائفة من المستقبل.

لكنها رغم ذلك شاركت في الخطة.

جعل آرتور مارينا تخضع لفحص طبي.

وقال الطبيب إنها كانت تعاني من الجفاف وتحتاج إلى الراحة بشكل عاجل.

جلست مارينا في سيارة الإسعاف وهي تمسك بزجاجة ماء.

جلس آرتور بجانبها.

سألته:

«لماذا لم تخبرني أنك حي؟»

نظر آرتور من النافذة.

«لأنني اعتقدت أن زواجك آمن.»

«وماذا فعلت عندما عرفت أنه ليس كذلك؟»

«انتظرت.»

«لماذا؟»

«لأنني أردت منك أن تكتشفي بنفسك من هو فيكتور حقًا.»

صمتت مارينا.

ثم قالت:

«كدت أوقع.»

أمسك آرتور يدها.

«لكنك لم تفعلي.»


الفصل العاشر – بعد ستة أشهر

بعد ستة أشهر، تم بيع الفيلا.

وخسرت عائلة رون كل شيء تقريبًا.

أعلنت شركة رون للعقارات إفلاسها.

ووجهت إلى فيكتور تهم بالاحتيال وعدة جرائم مالية.

أما بريغيتا فواجهت اتهامات بالاحتجاز غير القانوني والاعتداء وتهم أخرى.

انتقلت فيليسيا إلى شقة صغيرة.

وأنجبت طفلها بصحة جيدة.

زارتها مارينا مرة واحدة.

لم تذهب بدافع الشفقة.

بل لتغلق شيئًا واحدًا.

قالت مارينا:

«أنا لا أكرهك.»

بدأت فيليسيا بالبكاء.

«لماذا؟»

«لأن الكراهية تعني أنك ما زلت تملكين سلطة عليّ.»

خفضت فيليسيا رأسها.

«أنا آسفة.»

أومأت مارينا.

«أتمنى أن تكوني صادقة.»

ثم غادرت.


الفصل الحادي عشر – شقة لورينسبيرغ

وقفت مارينا لاحقًا في شرفة شقتها في لورينسبيرغ.

كانت المدينة تمتد تحتها.

السيارات تتحرك في الشوارع.

والناس يعودون إلى منازلهم.

لم يكن أحد يعرف ما الذي حدث خلال الأشهر الماضية.

كانت مارينا تمسك كأسًا من الماء.

وشربت ببطء.

فكرت في شجرة التفاح.

وفي الكرسي.

وفي العقد.

وفي وجه فيكتور عندما أخبرته بأنها تعرف كل شيء.

وفكرت في المرأة التي كانت عليها قبل زواجها.

قوية.

حذرة.

مستقلة.

كانت تظن أنها فقدت تلك المرأة.

لكنها كانت مخطئة.

كانت تلك المرأة لا تزال بداخلها.


الفصل الثاني عشر – المفاجأة الأخيرة

في إحدى الأمسيات، تلقت مارينا رسالة.

كانت من كاتب عدل.

فتحتها.

وكان بداخلها خطاب من والدها.

«ابنتي العزيزة مارينا،

ربما كنت تظنين أن الشقة هي أكبر ثروة تملكينها.

لكنها ليست كذلك.

أكبر ثروة تملكينها هي أنك لا تسمحين لأحد بشرائك.

لم أخبرك يومًا بحجم ما تملكينه حقًا، لأنني أردت منك أن تحكمي على الناس من خلال أخلاقهم، لا من خلال ما يمكنهم الحصول عليه منك.

والآن أصبحت مستعدة.

هناك مؤسسة باسمك.

ستساعد النساء اللواتي مررن بظروف مشابهة.

النساء اللواتي تعرضن للعنف المالي.

النساء اللواتي حاول شركاؤهن الاستيلاء على أموالهن.

النساء اللواتي أُجبرن على نقل ملكية منازلهن أو شققهن.

النساء اللواتي تعرضن للسيطرة من عائلاتهن.

يمكنك أن تفعلي ما تشائين بها.

لكنني آمل أن تصنعي منها شيئًا جيدًا.

والدك.»

قرأت مارينا الرسالة مرتين.

ثم بدأت تبكي.

لكن هذه المرة كانت دموع سلام.


الفصل الثالث عشر – ماذا فعلت مارينا؟

بعد عام أسست مارينا مؤسسة.

كانت تساعد النساء اللواتي تعرضن للعنف المالي.

نساء أخذ شركاؤهن أموالهن.

نساء أُجبرن على نقل ملكية منازلهن أو شققهن.

نساء تعرضن للسيطرة من عائلاتهن.

لم تروِ مارينا قصتها أمام الناس.

لم تكن تريد الشفقة.

كانت تريد حلولًا.

وفي إحدى المقابلات سُئلت:

«ما أسوأ لحظة في حياتك؟»

فكرت مارينا طويلًا.

ثم قالت:

«لم تكن أسوأ لحظة هي اللحظة التي قيدوني فيها.»

«أسوأ لحظة كانت عندما أدركت أن الرجل الذي أحببته كان يقف هناك ويتفرج.»

«لكن في المكان نفسه بدأ أيضًا فصل حياتي الجديدة.»


الفصل الرابع عشر – زيارة أخيرة

بعد عدة سنوات، زارت مارينا فيكتور في السجن.

كان قد تقدم في العمر.

وأصبح شعره رماديًا.

لم يعد يبدو كالرجل الذي تزوجته.

سألها:

«لماذا جئت؟»

قالت:

«أريد أن أعرف شيئًا.»

«ماذا؟»

«هل أحببتني يومًا حقًا؟»

ظل فيكتور ينظر إلى الطاولة طويلًا.

«في البداية.»

أومأت مارينا.

«هذا يكفيني.»

نظر إليها بدهشة.

«لماذا؟»

قالت:

«لأنني أعرف الآن أن بعض أنواع الحب لا تستمر إلى الأبد. لكنني أعرف أيضًا أن نهايتها لا تعني أن قيمتي أصبحت أقل.»

خفض فيكتور رأسه.

«أنا آسف.»

وقفت مارينا.

«وأنا أيضًا.»

ثم غادرت.


الفصل الخامس عشر – المرأة التي استهانوا بها

بعد سنوات طويلة، جلست مارينا مرة أخرى تحت شجرة تفاح.

لكنها هذه المرة لم تكن شجرة قديمة في فيلا غريبة.

كانت في حديقتها الخاصة.

كانت ابنتها تلعب على العشب.

وكان آرتور يجلس على الشرفة ويقرأ صحيفة.

وكانت إنغريد تزورهم.

وكانوا يضحكون.

نظرت مارينا إلى يديها.

لم تعد هناك قيود.

ولا جروح.

فقط ندبة صغيرة على معصمها تذكرها بالماضي.

جاءت ابنتها إليها.

«أمي؟»

«نعم؟»

«لماذا لديك ندبة؟»

ابتسمت مارينا.

«لأنني اضطررت ذات يوم إلى أن أتعلم كم أنا قوية حقًا.»

وضعت الفتاة رأسها على حجر أمها.

«ألم تكوني قوية وقتها؟»

نظرت مارينا إلى السماء.

«بلى.»

ثم ابتسمت.

«لكنني لم أكن أعرف ذلك بعد.»

حركت الرياح أوراق الشجرة.

أغمضت مارينا عينيها للحظة.

فكرت في الفيلا.

وفي صوت بريغيتا.

وفي العقد.

وفي الجملة: «لولا ابني لما كنتِ شيئًا.»

في الماضي كانت هذه الجملة تؤلمها.

أما اليوم فقد جعلتها تبتسم.

لأن مارينا عرفت شيئًا لم تفهمه بريغيتا أبدًا:

قيمة الإنسان لا تأتي من اعتراف الآخرين به.

والإنسان لا يفقد قيمته عندما يحاول الآخرون إذلاله.

أحيانًا لا يدرك الإنسان قوته إلا بعد أن يفقد كل ما كان يظنه أمانًا، ليكتشف أن أكبر قوة يمتلكها هي حريته.

لقد خسرت مارينا زواجها.

وخسرت عائلة لم تكن عائلتها حقًا.

وخسرت الثقة.

لكنها استعادت شيئًا أهم بكثير.

استعادت نفسها.

ولهذا لم يكن اليوم الذي قُيدت فيه إلى شجرة التفاح هو اليوم الذي تحطمت فيه حياتها.

بل كان اليوم الذي انتهت فيه حياتها القديمة.

وبدأت حياتها الجديدة.

النهاية

نهضت مارينا وذهبت إلى والدها.

رفع آرتور عينيه عن الصحيفة.

«هل كل شيء بخير؟»

أومأت مارينا.

«نعم.»

نظرت إلى السماء.

«الآن كل شيء بخير حقًا.»

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تكن بحاجة إلى أن تثبت لأي شخص من تكون.

كانت تعرف ذلك بنفسها.

وكان ذلك كافيًا.

Leave a Comment